مليارات مجمدة وسلاح الفصائل.. مساومة إيرانية جديدة مع بغداد

قالت مصادر عراقية مطلعة إن المقترح الإيراني بشأن ملف سلاح الفصائل العراقية يأتي ضمن مساعي طهران لإدارة الأزمة وتجنب مواجهة مباشرة، عبر طرح نقل الأسلحة الثقيلة إلى الأراضي الإيرانية، بالتوازي مع ضغوط سياسية واقتصادية على الحكومة العراقية.
وأضافت المصادر أن من بين المطالب الإيرانية الإفراج عن 11 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لدى بغداد، مشيرة إلى أن ورقة الفصائل تُستخدم، وفق هذا الطرح، للضغط من أجل الحصول على هذه الأموال.
وأوضحت أن زيارات قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل قآني ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إلى بغداد جاءت في هذا السياق، مع سعي طهران إلى منح الفصائل مهلاً إضافية وتأجيل موعد تسليم السلاح، إلا أن الحكومة العراقية رفضت هذه المطالب.
ولتجنب التصعيد، تولى الإطار التنسيقي إدارة الملف عبر تشكيل لجنة خاصة للحوار مع الفصائل، في ظل اقتراب انتهاء المهلة المحددة لحصر السلاح بيد الدولة.
مقترح نقل الأسلحة إلى إيران
وبحسب المصادر، طُرحت عدة مبادرات من قوى سياسية عراقية، إلى جانب مقترح إيراني رسمي يقضي بنقل الأسلحة الثقيلة التابعة للفصائل إلى إيران تحت إشراف الحكومة العراقية، مع إبقاء الأسلحة الخفيفة بحوزتها.
لكن الحكومة رفضت المقترح، مؤكدة ضرورة تسليم السلاح بالكامل إلى الدولة، بما يشمل الأسلحة والمقرات وإنهاء الارتباطات المسلحة، أسوة ببقية الفصائل التي وافقت على الانضواء ضمن مؤسسات الدولة.
وأشارت المصادر إلى أن الإطار التنسيقي اتفق، عقب زيارة قآني، على اعتماد الحوار وسيلة للتوصل إلى نزع السلاح، فيما طلب قاليباف خلال زيارته إلى بغداد تمديد المهلة الممنوحة للفصائل إلى ما بعد 30 أيلول/سبتمبر المقبل، وهو الطلب الذي قوبل بالرفض.
وأضافت أن الحكومة تستعد لاتخاذ إجراءات أكثر تشدداً بعد انتهاء المهلة، قد تشمل تقييد حركة الفصائل وتطويق مقراتها واتخاذ خطوات قانونية بحق الرافضين لتسليم السلاح.
ضغوط إيرانية وأموال مجمدة
وقالت المصادر إن طهران تسعى إلى تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية من بغداد، في ظل تمسك الحكومة العراقية بحصر السلاح بيد الدولة.
وبحسب هذه المصادر، تربط إيران بين السماح للفصائل بتسليم أسلحتها وبين الإفراج عن 11 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة لدى العراق، في محاولة لاستخدام ملف الفصائل كورقة تفاوضية للحصول على الأموال.
مساعٍ لتجنب الصدام
وفي السياق، قال أكاديمي ومحلل سياسي وقانوني إن التوتر تصاعد بين الحكومة العراقية والفصائل المسلحة بعد تأكيد بغداد أن أي فصيل يرفض تسليم سلاحه ضمن المهلة المحددة سيُعامل باعتباره خارجاً عن القانون، وقد يخضع للملاحقة بموجب قانون مكافحة الإرهاب.
وأضاف أن مواقف مضادة صدرت عن عدد من الفصائل، تضمنت تهديدات للحكومة، ما زاد حدة التوتر الداخلي.
وأشار إلى تنفيذ إجراءات أمنية شملت توقيف مسؤول استخباري تابع لإحدى الفصائل ومداهمة مقرات لفصائل مسلحة في مناطق مختلفة، معتبراً أن زيارة قآني وقاليباف تضمنت أيضاً بحث خيار نقل الأسلحة إلى إيران مؤقتاً لتجنب التصعيد.
وفي المقابل، جرى تشكيل لجنة داخل الإطار التنسيقي لإدارة الملف والحيلولة دون تحوله إلى مواجهة مسلحة.
بغداد تتمسك بقرار الدولة
من جهتها، قالت باحثة في الشؤون السياسية إن الحكومة العراقية وضعت أسساً واضحة لحصر السلاح بيد الدولة، وبدأت تنفيذ خطة بهذا الاتجاه بدعم من قوى سياسية داخلية.
وأضافت أن تحديد نهاية أيلول/سبتمبر موعداً نهائياً لتسليم السلاح يعكس جدية الحكومة في حسم الملف، خصوصاً مع حصولها على دعم من قوى الإطار التنسيقي.
وأكدت أن القوى السياسية المؤثرة تدرك تداعيات التطورات الإقليمية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب الالتزام بقرارات الدولة والقانون، وحصر القرارات الأمنية بيد القائد العام للقوات المسلحة.



